متى يجب تشغيل تكييف السيارة؟ نصائح مهمة

متى يجب تشغيل تكييف السيارة؟ نصائح مهمة

بتاريخ : ٢٩ يوليو ٢٠٢٥

مع اشتداد حرارة أشهر الصيف اللاهبة يصبح الدخول إلى سيارة مركونة تحت أشعة الشمس أشبه بالدخول إلى فرن متنقل وفي هذه اللحظة يكون رد الفعل الطبيعي والغريزي لكل سائق هو مد يده بسرعة والضغط على زر تشغيل التكييف (AC) بحثا عن نسمة هواء باردة تنقذه من هذا الجو الحارق ولكن مع هذه الحركة السريعة يظهر دائما ذلك السؤال القديم الذي تناقلته الأجيال هل تشغيل التكييف فوراً بعد بدء تشغيل السيارة أمر ضار بها.

متى يجب تشغيل تكييف السيارة؟ 

لقد تحول هذا السؤال إلى ما يشبه الأسطورة في عالم السيارات فهناك من يجزم بأنه يضع حملا كارثيا على المحرك وهناك من يرى أنه لا يؤثر إطلاقا والحقيقة كما هو الحال في معظم الأمور التقنية تقع في مكان ما في المنتصف وتعتمد على مجموعة من العوامل المتشابكة مثل نوع سيارتك وعمرها وحالتها الفنية وطريقة عمل نظام التكييف فيها لذلك حان الوقت لنسدل الستار على هذا الجدل ونقدم إجابة شاملة ومفصلة تفصل بين الحقيقة والخيال وتمنحك راحة البال في كل مرة تبدأ فيها رحلتك في يوم حار.

ماذا يحدث لمحرك سيارتك في الدقائق الأولى بعد التشغيل؟

لكي نفهم تأثير تشغيل التكييف يجب أولا أن نفهم ما يمر به المحرك في اللحظات الأولى بعد إيقاظه من سباته فعند تشغيل السيارة يكون المحرك في مرحلة تعرف باسم "البداية الباردة" أو "Cold Start" وهي مرحلة حرجة جدا لم يصل فيها المحرك بعد إلى درجة حرارة التشغيل المثالية التي يعمل عندها بأعلى كفاءة وخلال هذه الفترة يكون زيت المحرك لا يزال باردا وأكثر لزوجة ويحتاج إلى بضع ثوان ليبدأ دورته الكاملة ويصل إلى جميع الأجزاء المتحركة ليوفر التزييت اللازم لها.

في هذه المرحلة الأولية يعمل المحرك بجهد أكبر ويتطلب طاقة إضافية للحفاظ على استقراره وعندما تقوم بتشغيل التكييف فأنت في الواقع تطلب منه القيام بمهمة إضافية لأن ضاغط التكييف أو "الكمبروسر" وهو قلب نظام التبريد يتم تشغيله بواسطة المحرك نفسه عبر سير يسمى سير المجموعة وهذا يعني أنك تضع عبئا إضافيا مباشرا على محرك لا يزال يحاول الوصول إلى أفضل حالاته وهو ما ينطبق بشكل خاص على سيارات البنزين والديزل التقليدية.

اقرا ايضا: إحذر عند تفويل سيارتك أخطاء شائعة قد تضر بها وتهدر أموالك

هل يؤثر تشغيل المكيف الفوري حقا على استهلاك الوقود؟

الإجابة المختصرة هي نعم ولكن التأثير ليس بالحجم الذي يتصوره البعض فالعبء الإضافي الذي يضعه ضاغط التكييف على المحرك يتسبب حتما في استهلاك المزيد من الوقود مقارنة بعدم تشغيله وتكون هذه الزيادة في الاستهلاك ملحوظة بشكل أكبر خلال دقائق القيادة الأولى حيث يكون المحرك لا يزال باردا ويعمل بكفاءة أقل.

ولكن يجب أن نضع في اعتبارنا أننا نتحدث عن السيارات الحديثة التي تم تجهيزها بأنظمة إدارة محرك متطورة للغاية أو ما يعرف بكمبيوتر السيارة (ECU) فهذه الأنظمة الذكية مصممة للتعامل مع مثل هذه الأحمال بكفاءة مذهلة فهي تقوم تلقائيا بتعديل أداء المحرك وضخ الوقود للتأقلم مع الحمل الإضافي بشكل سلس لذلك فإن التأثير الفعلي على استهلاك الوقود في السيارات الحديثة يعتبر ضئيلا جدا وقد لا تلاحظه في قيادتك اليومية.

هل فوائد التبريد الفوري تفوق الأضرار المحتملة؟

هنا تنتقل المعادلة من الجانب الميكانيكي البحت إلى جانب الراحة والسلامة الشخصية ففي الطقس الحار يمكن أن ترتفع درجة الحرارة داخل مقصورة السيارة المغلقة بسرعة فائقة لتصل إلى مستويات غير مريحة بل وخطيرة صحيا وهذه الحرارة الشديدة لا تؤثر فقط على راحتك بل قد تكون لها عواقب وخيمة.

تشغيل التكييف بشكل فوري يساعد في تبريد المقصورة بسرعة ويمنع تراكم هذه الحرارة الزائدة داخل السيارة وهذا الأمر مهم جدا ليس فقط للشعور بالراحة ولكن للحفاظ على سلامتك وسلامة من معك خاصة الأطفال وكبار السن الذين هم أكثر عرضة للمشاكل الصحية المرتبطة بالحرارة مثل الإجهاد الحراري أو حتى ضربة الشمس لا قدر الله كما أن القيادة في جو حار جدا تقلل من تركيز السائق وتزيد من عصبيته مما قد يؤثر على سلامة القيادة لذلك يمكن القول بأن فائدة السلامة والراحة التي يوفرها التبريد الفوري تفوق بكثير الحمل الإضافي الطفيف الذي يضعه التكييف على المحرك.

كيف غيرت السيارات الكهربائية والهجينة قواعد لعبة التكييف؟

عندما نتحدث عن السيارات الكهربائية والهجينة فإن قواعد اللعبة تتغير بالكامل ويصبح السؤال عن ضرر تشغيل التكييف فوراً بلا معنى تقريبا وذلك لاختلاف طريقة عمل منظومة الطاقة فيها بشكل جذري.

السيارات الكهربائية بالكامل (EVs): هذه السيارات لا تحتوي على محرك احتراق داخلي تقليدي على الإطلاق وبالتالي فإن نظام التكييف لا يضع أي عبء ميكانيكي على محرك غير موجود أصلا بل يحصل التكييف على طاقته مباشرة من البطارية عالية الجهد ولذلك فإن تشغيل التكييف فوراً في السيارة الكهربائية ليس مشكلة على الإطلاق وكل ما يفعله هو أنه يستهلك جزءا من طاقة البطارية مما قد يؤثر بشكل طفيف على المدى الإجمالي للسيارة خاصة إذا لم تكن البطارية مشحونة بالكامل.

السيارات الهجينة (Hybrids): هذه السيارات الذكية تستخدم نظاما مزدوجا يجمع بين محرك كهربائي ومحرك احتراق داخلي وفي معظم الحالات عند السرعات المنخفضة أو عند التوقف يحصل التكييف على طاقته من المحرك الكهربائي والبطارية وعند زيادة السرعة يمكن أن يتحول إلى الاعتماد على محرك الاحتراق وبفضل هذا التبديل الذكي بين مصادر الطاقة يكون تأثير تشغيل التكييف على كفاءة استهلاك الوقود أقل بكثير مقارنة بالسيارات التقليدية.

لماذا تعتبر صيانة سيارتك هي الفيصل في هذه المعادلة؟

أحد أهم العوامل الأساسية التي تحدد ما إذا كان تشغيل التكييف فوراً "خاطئا" أم لا هو حالة نظام التكييف نفسه ومدى انتظام صيانته فالسيارة التي يتم صيانتها بشكل دوري يمكنها التعامل مع هذا الموقف بكفاءة وسلاسة أما السيارة المهملة فقد يتسبب تشغيل التكييف الفوري في تفاقم مشاكلها.

فحص مستويات غاز التبريد (الفريون): إذا كان مستوى الفريون منخفضا فإن الضاغط سيعمل بجهد أكبر بكثير لمحاولة تبريد الهواء وهذا يضع حملا هائلا وغير ضروري على المحرك ويزيد من استهلاك الوقود وقد يؤدي إلى تلف الضاغط نفسه.

نظافة الضاغط والمكثف: يجب التأكد من نظافة أجزاء نظام التكييف الخارجية مثل المكثف (الذي يشبه الرادياتير ويوجد في مقدمة السيارة) فإذا كان متسخا ومغطى بالأتربة فإنه لن يتمكن من طرد الحرارة بكفاءة مما يقلل من قدرة التكييف على التبريد ويجبر النظام على العمل بجهد أكبر.

فلتر المقصورة: فلتر الهواء الداخلي النظيف يضمن تدفق الهواء بسلاسة داخل المقصورة أما الفلتر المتسخ فإنه يعيق تدفق الهواء ويجعل المروحة تعمل بجهد أكبر لاستهلاك المزيد من الطاقة.

اقرا ايضا: دليلك الكامل قبل تحويل السيارة للغاز.. خطوات ذهبية للحفاظ على عزم المحرك

ما هي الطريقة المثلى لتبريد سيارتك بسرعة وكفاءة؟

على الرغم من أن تشغيل المكيف فوراً ليس ضارا في معظم الحالات إلا أن هناك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لتبريد سيارتك بشكل أسرع وأكثر كفاءة مع تخفيف العبء عن المحرك ونظام التكييف.

افتح النوافذ أولاً: قبل تشغيل السيارة والتكييف افتح جميع نوافذ السيارة لمدة دقيقة واحدة على الأقل هذه الحركة البسيطة تسمح بطرد كتلة الهواء شديد السخونة المحبوس داخل المقصورة والذي قد تكون حرارته أعلى بكثير من الهواء الخارجي.

شغل السيارة وانتظر بضع ثوان: ليس ضروريا الانتظار طويلا ولكن منح المحرك 15 إلى 30 ثانية بعد تشغيله وقبل الضغط على زر التكييف هي عادة جيدة تسمح لزيت المحرك بالبدء في الدوران وتزييت أجزاء المحرك بشكل أفضل.

ابدأ التكييف على وضع الهواء الخارجي: عند تشغيل التكييف في البداية اجعله يسحب الهواء من خارج السيارة وليس من داخلها (وضع الهواء المتجدد) هذا يساعد في التخلص من بقايا الهواء الحار داخل المقصورة.

أغلق النوافذ وحول إلى وضع تدوير الهواء الداخلي: بعد أن تشعر بخروج هواء بارد من فتحات التكييف قم بإغلاق جميع النوافذ وحول نظام التكييف إلى وضع تدوير الهواء الداخلي (Recirculation) فهذا الوضع أكثر كفاءة لأنه يجعل النظام يبرد الهواء البارد أصلا داخل المقصورة بدلا من تبريد الهواء الخارجي الساخن باستمرار.

هل تضغط زر التكييف أم تنتظر؟

بعد كل هذا التفصيل يمكننا القول بثقة إن أسطورة أن تشغيل التكييف فوراً يدمر المحرك هي مجرد مبالغة كبيرة تعود إلى أيام السيارات القديمة ذات الأنظمة البدائية أما في السيارات الحديثة سواء كانت تعمل بالبنزين أو الديزل أو كانت هجينة أو كهربائية فإن التأثير الناتج عن هذا الأمر ضئيل جدا ولا يدعو للقلق.

الفيصل الحقيقي في هذه المعادلة هو مدى اهتمامك بسيارتك وصيانة نظام التكييف فيها بشكل منتظم فسيارة تتمتع بصيانة جيدة لن تتأثر أبدا بهذه العادة بل على العكس فإن الفوائد الصحية والراحة التي يوفرها لك التبريد الفوري تفوق بكثير أي حمل طفيف قد يضعه التكييف على المحرك لذا في المرة القادمة التي تدخل فيها سيارتك في يوم قائظ لا تتردد في الضغط على زر التكييف واستمتع بالبرودة وأنت مطمئن تماما.