لامبورجيني الكهربائية تودع الطلب العالمي

لامبورجيني الكهربائية تودع الطلب العالمي

بتاريخ : ٢٩ يوليو ٢٠٢٥

في عالم السيارات الفائقة الذي لا يعترف إلا بالقوة والتميز تأتي التصريحات من الرؤساء التنفيذيين أحيانا كوقع الزلزال لتعيد رسم خرائط المستقبل ففي ديسمبر الماضي تلقت أوساط السيارات خبرا مفاجئا من الصانع الإيطالي العريق لامبورجيني تمثل في تأجيل إطلاق أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخها والتي تستند على المفهوم الاختباري المذهل "لانزادور" الذي كشف عنه في عام 2023 حيث تم ترحيل الموعد من 2028 إلى 2029 في خطوة فسرت حينها بأنها استجابة لتراجع الطلب العالمي على السيارات الكهربائية في الفئة الفاخرة.

قصة لامبورجيني الكهربائية

 يبدو أن القصة لم تنته عند مجرد تأجيل بسيط فالآن وفي تطور دراماتيكي جديد يلمح الرئيس التنفيذي الأسطوري للشركة ستيفان وينكلمان إلى أن السيارة قد لا تكون كهربائية بالكامل في نهاية المطاف فهذه التصريحات لا تمثل مجرد تغيير في الخطط بل هي تحول جذري في استراتيجية لامبورجيني الكهربائية بأكملها وقد تكون إشارة واضحة على أن روح محركات الاحتراق الداخلي التي تمثل قلب الثور الهائج لا تزال أقوى من أن يتم إسكاتها بالكامل.

لماذا تعيد لامبورجيني النظر في خططها الكهربائية الطموحة؟

في حديث صريح ومباشر لموقع CarExpert الأسترالي ألقى ستيفان وينكلمان قنبلة مدوية كشف فيها عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التردد فقد صرح قائلا "اتخذنا قرارين حتى الآن بناء على حقيقة أن منحنى تقبل السيارات الكهربائية بدأ يتسطح على مستوى العالم وليس فقط في فئتنا من السيارات" وأضاف موضحا "وهذا ينطبق بشكل أكبر على نوع سياراتنا بالتحديد".

هذا التصريح يكشف أن لامبورجيني تراقب السوق عن كثب ولاحظت أن الحماس الأولي للسيارات الكهربائية الفاخرة قد بدأ يهدأ وأن العملاء في هذه الفئة تحديدا لا يزالون مرتبطين عاطفيا بصوت وأداء محركات الاحتراق الداخلي وهو ما دفع الشركة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها بالكامل واتخاذ قرارات حاسمة للحفاظ على هوية العلامة التجارية الفريدة.

كيف تحول مصير لامبورجيني أوروس من كهربائي إلى هجين؟

أولى ضحايا هذا التحول الاستراتيجي كانت سيارة الدفع الرباعي الخارقة والناجحة جدا لامبورجيني أوروس فقد كشف وينكلمان عن القرار الأول الذي اتخذته الشركة بشكل نهائي وهو أن الجيل القادم من أوروس سيكون مزودا بنظام هجين قابل للشحن (PHEV) وبذلك تكون لامبورجيني قد تراجعت رسميا عن خطتها السابقة لجعل أوروس الجديدة سيارة كهربائية بالكامل.

هذا القرار يبدو منطقيا للغاية من وجهة نظر تجارية فسيارة أوروس هي الأكثر مبيعا في تاريخ الشركة والتضحية بمحركها الجبار من أجل نسخة كهربائية بالكامل قد يمثل مخاطرة كبيرة في ظل الظروف الحالية للسوق والنجاح الكبير الذي حققته نسخة أوروس SE الهجينة مؤخرا أثبت أن العملاء يرحبون بفكرة الجمع بين أفضل ما في العالمين وهو الأداء الصامت والاقتصادي للقيادة الكهربائية داخل المدينة مع القوة الانفجارية لمحرك الاحتراق الداخلي عند الحاجة إليها.

هل نشهد ولادة لامبورجيني لانزادور بمحرك هجين بدلا من كهربائي؟

السؤال الأكبر والأكثر إثارة الآن يتعلق بمصير سيارة لانزادور فهي السيارة التي قدمت للعالم على أنها مستقبل لامبورجيني الكهربائي وهي النموذج الرابع والجديد كليا في تشكيلة الشركة ولكن عندما سئل وينكلمان عما إذا كانت الشركة تفكر في تجهيز النسخة الإنتاجية من لانزادور بمحرك هجين بدلا من كهربائي بالكامل لم يستبعد الفكرة على الإطلاق.

أجاب وينكلمان قائلا "علينا أن نقرر قريبا ما إذا كنا سنتجه في هذا الطريق أو ذاك لكن حتى الآن من الممكن أن تكون هجينة وما زال الأمر مفتوحا تماما" فهذه الإجابة الدبلوماسية تفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريو مثير جدا وهو أن تكون لانزادور سيارة كروس أوفر كوبيه هجينة خارقة تجمع بين محرك احتراق داخلي ربما V8 أو V10 مع محركات كهربائية متطورة لتنتج قوة هائلة.

هذا التحول المحتمل يمثل تغييرا جذريا في موقف الشركة التي كانت تبدو قبل بضع سنوات مصممة على اقتحام عالم السيارات الكهربائية بالكامل بقوة والآن يبدو أنها وجدت وصفة أكثر توازنا وواقعية من خلال نهجها التدريجي في التحول الهجين الذي بدأته مع السيارة الرائدة ريفويلتو ثم أوروس SE الهجينة وسيصل قريبا إلى خليفة هوراكان سيارة تيميراريو.

ما هي استراتيجية لامبورجيني الحقيقية "التوقيت أهم من السبق"؟

يكمن مفتاح فهم هذا التحول في فلسفة ستيفان وينكلمان الخاصة بالابتكار والتسويق فهو يرى أن الأهم ليس أن تكون أول الواصلين إلى التكنولوجيا الجديدة بل أن تصل في الوقت المناسب تماما عندما يكون السوق والعملاء مستعدين لتقبلها واحتضانها.

وقد شدد وينكلمان على هذه النقطة قائلا "قلنا منذ البداية إننا لا نحتاج لأن نكون أول من يصل بل يجب أن نكون موجودين عندما يكون الناس مستعدين فعلا للشراء" وأضاف "هذا هو المفتاح لنجاح شركة مثلنا" وهذه الفلسفة تعكس حكمة كبيرة فالاندفاع نحو السيارات الكهربائية قبل نضج التكنولوجيا بالكامل أو قبل استعداد العملاء قد يضر بصورة العلامة التجارية أكثر مما يفيدها.

لماذا تعتبر "العاطفة" أهم من التسارع الصامت في سيارات لامبورجيني؟

أحد أهم الأسباب التي تدفع لامبورجيني إلى التفكير مرتين قبل التخلي عن محركات الاحتراق الداخلي هو الجانب العاطفي الذي لا يمكن إغفاله فسيارات لامبورجيني لم تكن يوما مجرد أرقام للتسارع أو السرعة القصوى بل هي تجربة حسية متكاملة صوت المحرك الهادر والاهتزازات التي تشعر بها في جسدك والإحساس الميكانيكي الخالص عند تغيير السرعات كل هذه العناصر تشكل "روح" السيارة.

وأوضح وينكلمان هذه النقطة الحيوية بقوله "نحن شركة مدفوعة بالتقنية لكن لا بد أن نأخذ في الاعتبار الجانب العاطفي المرتبط بهذه السيارات" وأضاف "الأداء لا يقاس فقط بالتسارع أو السرعة القصوى بل بالإحساس والانفعال أيضا" وهذا هو بالضبط ما تفتقر إليه معظم السيارات الكهربائية التي رغم تسارعها الخارق إلا أنها تقدم تجربة قيادة صامتة ومعزولة تفتقر إلى الدراما والشغف اللذين يميزان سيارة لامبورجيني حقيقية.

هل ينقذ الوقود الصناعي روح محركات الاحتراق الداخلي؟

في خضم هذا التحول لا تزال لامبورجيني متمسكة بشدة بإرثها من محركات الاحتراق الداخلي وتأمل في الحفاظ عليها حية لأطول فترة ممكنة خاصة في سيارتيها الرياضيتين الأساسيتين ريفويلتو وتيميراريو ويبدو أن الأمل معقود على تقنية الوقود الصناعي المستدام أو ما يعرف بـ "e-fuels".

هذا الوقود النظيف الذي يتم إنتاجه باستخدام الكهرباء المتجددة والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون من الهواء يمكن أن يعمل في محركات الاحتراق الداخلي الحالية دون أي تعديلات وبانبعاثات كربونية شبه محايدة وقد ختم وينكلمان حديثه بنبرة متفائلة قائلا "إذا أصبح الوقود المستدام متاحا فستكون هذه فرصة عظيمة للحفاظ على محركات الاحتراق وهدفنا هو إبقاؤها لأطول وقت ممكن".

لامبورجيني تختار طريقها الخاص نحو المستقبل

في النهاية يمكن تلخيص استراتيجية لامبورجيني الجديدة بأنها خطوة إلى الوراء من أجل قفزة أفضل إلى الأمام فالشركة لم تتخل عن المستقبل الكهربائي بالكامل بل قررت أن تسلك طريقا أكثر واقعية وحذرا وهو الطريق الهجين الذي يجمع بين أفضل ما في العالمين ويحافظ على هوية العلامة التجارية الفريدة.

إن قرار تحويل أوروس إلى سيارة هجينة والتلويح بإمكانية فعل الشيء نفسه مع لانزادور هو دليل قاطع على أن لامبورجيني تستمع جيدا لعملائها ولنبض السوق فهي تدرك أن قيمة سياراتها لا تكمن فقط في سرعتها بل في الروح والشغف الذي تثيره في قلوب عشاقها ويبدو أن هدير محرك الاحتراق الداخلي سيظل جزءا لا يتجزأ من سيمفونية لامبورجيني لسنوات قادمة.