يأتي قانون الإيجار القديم في مقدمة أهم وأكثر القوانين التي عملت على إثارة الجدل في مصر وذلك منذ العديد من السنوات، ويرجع ذلك إلى أنه يرتبط مع ملايين الملاك وكذلك المستأجرين على حد سواء، وعلى الرغم من قيام الحكومة السعودية بتقديم محاولات عديدة ومتعاقبة وذلك من أجل القيام بتعديل أو إلغاء هذا القانون، لكي يعمل على تحقيق العدالة بين كلا الطرفين، إلا أن الملف ظل شائكًا إلى سنوات.
وفي الفترة الأخيرة شهدت الساحة القانونية وكذلك السياسية المصرية العديد من التطورات الجديدة التي تتعلق بهذا القانون، وهو الأمر الذي دفع عدد كبير من الأفراد من أجل طرح العديد من التساؤلات عن المستقبل الخاص بالعلاقة الإيجارية التي بين المالك وكذلك المستأجر.
وبعد العديد من السنوات مليئة بالجدل وكذلك التوتر بين كل من الملاك والمستأجرين، قامت الحكومة المصرية في عام 2025 بإطلاق خطوة قانونية مهمة من أجل إصلاح المنظومة الخاصة بقانون الإيجار القديم، والذي كان يعطي المستأجر حق البقاء في الوحدة السكنية مدى الحياة وذلك مع إيجارات ثابتة في الأغلب لا تتناسب مع السوق، ولذلك فإن هذه المبادرة الجديدة تهدف إلى العمل على موازنة حقوق كلا الطرفين، كما تهدف إلى إدخال التضامن بين مصلحة كل من المالك والمستأجر، وكذلك تحديث الإطار القانوني لكي يصبح يواكب الواقع الاقتصادي.
يظل قانون الإيجار القديم في مصر واحدة من أهم القضايا الحساسة التي تتلامس مع حياة الملايين من المواطنين، وفي ظل التطورات الأخيرة، من الممكن أن نقول أننا أمام مرحلة جديدة تعمل على إعادة التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، ومن الجدير بالذكر أن هذا التعديل لن يكون أمر سهلً، لكنه يعتبر خطوة هامة وضرورية من أجل معالجة أزمة عمرها عشرات السنين، وذلك من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وكذلك الاستقرار السكني للجميع.
أخر تطورات قانون الإيجار القديم
قبل أن نقوم في بدء الحديث عن التفاصيل التي تتعلق بموضوع مقال اليوم أخر تطورات قانون الإيجار القديم ، علينا الحديث أولا عن التفاصيل الخاصة بنظام قانون الإيجار القديم وكذلك توضيح معنى المصطلح الخاص به.
حيث أن قانون الإيجار القديم هو عبارة عن نظام تعاقدي كان ينتر في مختلف أنحاء مصر، فلقد كان ذلك قبل أن يتم إصدار القانون الخاص بالإيجارات الجديد، وهو رقم 4 الخاص لسنة 1996، كما يأتي في مقدمة أهم المميزات التي توجد في هذا النظام هو إنه يعتمد على تحديد قيمة من المال والتي تعتبر القيمة الإيجارية كما أنها تكون قيمة ثابتة ولا تتغير طوال فترة إيجار الوحدة السكنية، كما تستمر فترة العقد إلى أجل غير مسمى هذا بالإضافة إلى أنها تستمر حتى بعد وفاة المستأجر.
كما تم إصدار قانون الإيجار القديم في منتصف القرن الماضي، كما كان يهدف إلى حماية المستأجرين من جشع العديد من الملاك، حيث تم تثبيت القيمة الإيجارية لكي تصبح زهيدة بشكل كبير وذلك عند المقارنة مع قيمة العقار الحالية.
ولكن مع مرور الوقت، أصبح الأمر أشبه بأزمة كبيرة وحقيقية، إذ نجد أن المالك أصبح محرومة من الاستفادة بالقيمة العادلة الخاصة بالعقار، وذلك مع تمتع المستأجر بالسكن طويل الأمد مع سداد قيمة شبه رمزية ولا تتناسب مع الظروف الاقتصادية في الوقت الحالي.
اقرأ أيضا ماذا يحدث عند الامتناع عن الإخلاء الفوري في شقق الإيجار القديم وعقوبات قانونية صارمة تنتظر المخالفين
أهم التطورات التشريعية على القانون
ويمكننا عرض أهم وأخر التطورات التشريعية التي تم فرضها في الفترة الأخيرة على قانون الإيجار القديم وذلك لكي يصبح عادلا وكذلك يعمل على التوازن بين حقوق كل من المالك والمستأجر كما يلي:
-
أولا تصديق الرئيس على قانون الإيجار الجديد: فقد قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتصديق على التعديل الخاص بقانون الإيجار القديم، وذلك في أوائل شهر أغسطس الحالي، كما تم بعد ذلك نشره في الوقائع المصرية لكي يتم تطبيقه بشكل رسمي بعد ذلك.
-
ثانيا التعديلات الخاصة بمدة الانتقال أو المرحلة الانتقالية: حيث يأتي في مقدمة أهم التعديلات والتطورات التي تمت على قانون الإيجار القديم هي التي تتعلق بمدة الانتقال، حيث أن المدة الانتقالية المتعلقة بالعقارات السكنية أصبحت تنتهي مدة الإيجار القديمة بها خلال 7 سنوات بداية من صدور القانون أي من أوائل أغسطس 2025، ثم يتم تطبيق الإطار الجديد الخاص بالعلاقات الإيجارية، أما بالنسبة إلى المحلات الغير سكنية: أصبحت مدة عقودها تنتهي في خلال 5 سنوات فقط.
-
ثالثا آليات التقييم والتصنيف الإقليمي: فقد تم إعطاء المحافظين الصلاحية من أجل تشكيل لجان لكي تعمل على تصنيف المناطق الإيجارية إلى ثلاث فئات: الفئة الراقية (Premium)، الفئة متوسطة Middle-class، الفئة اقتصادية (Economic)، كما يجب في خلال ثلاث أشهر من تطبيق القانون، أن تقوم هذه اللجان بتنفيذ تصنيفات المناطق والإعلان عنها بشكل رسمي
-
رابعا الضوابط الجديدة التي تتعلق بزيادة قيمة الإيجار: كما يعتبر من أهم النقاط التي تم ضبطها في قانون الإيجار القديم وكذلك أخر تطورات قانون الإيجار القديم هو التي تتعلق بزيادة قيمة الإيجار، حيث تم تقسيمها إلى ثلاث مراحل واضحة: أولا الإيجار المؤقت وهو موحد إلى جميع المستأجرين مع بداية التطبيق: 250 جنيهًا في الشهر، ثم بعد التصنيف الإقليمي: تكون المناطق الراقية الإيجار ×20، وذلك بحد أدنى 1,000 جنيه، أما المناطق المتوسطة فتصبح ×10، وذلك بحد أدنى 400 جنيه، وبالنسبة إلى المناطق الاقتصادية فهي ×10، بحد أدنى 250 جنيه، والغير سكني للأفراد ×5، هذا بالإضافة إلى وجود زيادة سنوية ثابتة تقدر ب15% زيادة سنوية تعكس التضخم.
-
خامسا التطورات الخاصة بآلية الإخلاء القانوني: فهي تعتبر واحدة من أهم النقاط التي يجب الحديث عنها عند توضيح أخر تطورات قانون الإيجار القديم، حيث أصبح أمر الطرد قانونيًا وذلك في الحالات التالية: أن يتم تجاوز المدة الانتقالية سواء 7 أو 5 سنوات، أو في حالة أن يتم ترك العقار مغلقًا لمدة أكثر من عام وذاك بدون وجود سبب قانوني، وكذلك في حالة إثبات أن المستأجر يمتلك وحدة أخرى مناسبة إلى نفس الغرض، وإذ هذه الحالات يمكن إلى المالك أن يقوم بتقديم طلب من أجل الإخلاء الفوري أمام قاضي الأمور الوقتية، ومع ذلك من حق المستأجر أيضا أن يقوم برفع دعوى من الممكن تكون موضوعية.
-
سادسا حماية المستأجر من أجل الحصول على سكن بديل: حيث تعتبر واحدة من أخر تطورات قانون الإيجار القديم وكذلك من أهمهم، حيث تضمنت التعديلات على حصول المستأجرين المتضررين وأزواجهم على الأولوية في تخصيص وحدة بديلة من أجل السكن فيها، سواء كان ذلك للتمليك أو للإيجار، وذلك قبل أن يتم انتهاء مدة العقد الأصلي بسنة واحدة.
اقرأ أيضا ما هي حالات الطرد من شقق الإيجار القديم قانونيا ومتى يحق إلى المالك إخراج المستأجر.
وفي الأخير يمكننا أن نقول أنه قد جاءت التعديلات في عام 2025 والتي تم وضعها على قانون الإيجار القديم كأحد الطرق في الإصلاح الشامل والذي يهدف إلى تصحيح سوق الإيجارات داخل مصر وذلك بعد عقود من السكون، حيث أن القانون يهدف إلى تقديم واقعً أكثر توازن وعدل بين كل من المالك والمستأجر، كما يعمل على إعادة استخدام العقارات الغير مستغلة، كما أنه يبدأ بصياغة علاقات إيجارية تعتبر أكثر مرونة وعادلا، ولكن يظل أما الحكومة التحدي الحقيقي والذي يكمن في التطبيق السليم وكذلك الشفاف لهذه التعديلات، ويمكننا تلخيص أبرز وآخر تطورات قانون الإيجار القديم كما يلي:
-
أولا القيام برفع القيمة الإيجارية بصورة تدريجية وذلك إلى أت تصل إلى نسبة من قيمة السوق.
-
ثانيا تقديم مهلة انتقالية أمام المستأجر تمكنه من توفيق أوضاعه.
-
ثالثا العمل على طرح وتقديم بدائل سكنية إلى المستأجر الغير قادر وذلك عن طريق مشروعات الإسكان الاجتماعي.
-
رابعا القيام بعمل مناقشة آلية وواضحة تعمل على التوازن بين حق المالك في استثمار عقاره وكذلك حق المستأجر في الحصول على السكن الآمن.
ولمعرفة المزيد عن تفاصيل التعديلات الجديدة على قانون الإيجار القديم عليك زيارة موقع ليسول للعقارات والسيارات.






