يمثل قانون الإيجار القديم الجديد نقطة تحول حاسمة في سوق العقارات المصري فهو يضع نهاية لحقبة طويلة من الامتداد القانوني للعقود ويوضح بشكل قاطع حقوق وواجبات كل من المالك والمستأجر في المرحلة الانتقالية، أحد أهم الأسئلة التي تشغل بال الملايين هو ما هي المدة التي يمنحها القانون للمستأجر لمغادرة الوحدة بعد انتهاء العقد بشكل نهائي وهذا المقال هو دليلك الشامل لفهم هذه المهلة والإجراءات المرتبطة بها وكل ما تحتاج لمعرفته لضمان انتقال سلس وعادل.
ما مهلة خروج المستأجر بعد انتهاء العقد؟
حدد قانون الإيجار القديم الجديد لعام 2025 بشكل واضح وصريح الفترة الزمنية التي يجب على المستأجر خلالها إخلاء الوحدة المؤجرة وهذه المهلة لم تعد مفتوحة أو خاضعة للتأويل بل أصبحت فترة انتقالية محددة تهدف إلى منح المستأجر وقتًا كافيًا لترتيب أوضاعه.
الفلسفة وراء هذه المهلة هي تحقيق توازن دقيق بين حق المالك في استعادة ملكيته بالكامل بعد عقود طويلة وحق المستأجر في الحصول على فترة أمان انتقالية لا تضعه في مواجهة تغيير مفاجئ في حياته وفيما يلي تفاصيل هذه المهلة القانونية.
المهلة الأساسية: ينص القانون على أن المستأجر ملزم بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها إلى المالك بعد مرور فترة انتقالية مدتها 5 سنوات تبدأ من تاريخ تطبيق القانون الجديد وهذه المدة تعتبر بمثابة الإنهاء الفعلي والنهائي لجميع قوانين الإيجار القديمة السابقة.
حق المالك بعد انتهاء المهلة: في حال امتنع المستأجر عن الإخلاء الطوعي بعد انقضاء السنوات الخمس يحق للمالك اللجوء إلى القضاء وطلب طرد المستأجر بشكل قانوني وقد سهل القانون الجديد هذه الإجراءات بشكل كبير لتكون أسرع وأكثر فاعلية.
الضمانات الممنوحة للمستأجر: لم يترك القانون المستأجر دون ضمانات ففي بعض الحالات تصل فترة الأمان إلى 7 سنوات خاصة في العقود السكنية كما نصت المادة الثامنة من القانون على ضرورة توفير سكن بديل للمستأجر الأصلي مما يعكس البعد الاجتماعي في التشريع الجديد.
الإخلاء الفوري في حالات خاصة: على الرغم من وجود المهلة الانتقالية إلا أن هناك حالات محددة وواضحة تمنح المالك الحق في طلب الإخلاء الفوري دون انتظار انتهاء هذه الفترة.
باختصار المستأجر لديه مهلة قانونية واضحة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات لترتيب أوضاعه قبل الإخلاء النهائي مع وجود ضمانات مهمة تحميه من الطرد التعسفي.
ما المدة المحددة للمستأجر للخروج بعد انتهاء عقد الإيجار السكني؟
عندما يتعلق الأمر بالعقارات المخصصة للسكن أولى المشرع اهتمامًا خاصًا بالبعد الاجتماعي والإنساني للعلاقة الإيجارية لذلك منح القانون مهلة أطول للمستأجرين في الوحدات السكنية مقارنة بالوحدات التجارية أو الإدارية.
هذه المدة تهدف بشكل أساسي إلى منح الأسر المستأجرة الاستقرار اللازم والوقت الكافي للبحث عن سكن بديل مناسب دون الشعور بالتهديد أو عدم الأمان وهذه المهلة لا تقبل الجدال إلا في حالات استثنائية محددة.
فترة الأمان السكني: المدة القانونية المحددة للمستأجر لإخلاء الوحدة السكنية هي 7 سنوات كاملة تبدأ من تاريخ دخول القانون الجديد حيز التنفيذ وبعد انتهاء هذه الفترة يصبح عقد الإيجار منتهيًا بقوة القانون ويجب على المستأجر تسليم الوحدة للمالك.
الاتفاق بين الطرفين: يظل الاتفاق الرضائي بين المالك والمستأجر هو سيد الموقف فإذا اتفق الطرفان على مدة أقصر أو أطول أو على أي تعويض مالي مقابل الإخلاء المبكر فإن هذا الاتفاق يكون ملزمًا لهما.
حالات الإخلاء المبكر: على الرغم من المهلة الطويلة هناك حالات محددة يمكن للمالك فيها طلب الإخلاء قبل انتهاء السبع سنوات ومن أهم هذه الحالات:
إذا ترك المستأجر الوحدة السكنية مغلقة تمامًا لمدة تزيد عن عام كامل دون تقديم مبرر قانوني أو سبب قهري تقبله المحكمة.
إذا ثبت بشكل قاطع أن المستأجر يمتلك بالفعل وحدة سكنية أخرى صالحة للسكن ويمكنه الانتقال إليها.
إذا رفض المستأجر الخروج بعد انتهاء مدة السبع سنوات دون وجود اتفاق جديد يحق للمالك اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لطرده بشكل فوري.
ما الإجراءات القضائية التي يجب على المالك اتباعها إذا رفض المستأجر الخروج؟
أكد القانون الجديد على ضرورة اتباع الطرق القانونية لحل النزاعات ومنع أي طرف من أخذ حقه بيده لذلك وضع مسارًا قضائيًا واضحًا وسريعًا يجب على المالك اتباعه إذا واجه تعنتًا من المستأجر في إخلاء الوحدة بعد انتهاء المدة القانونية، هذه الإجراءات تضمن حماية حق المالك في استرداد ملكه وفي نفس الوقت تمنع أي ممارسات غير قانونية مثل الاقتحام أو الإخلاء بالقوة.
الإنذار الرسمي: قبل اللجوء إلى القضاء يجب على المالك في كثير من الأحيان توجيه إنذار رسمي للمستأجر عن طريق محضر يطالبه فيه بالإخلاء وهذا الإنذار يعتبر خطوة أولية لإثبات نية المالك في استرداد العقار.
اللجوء لقاضي الأمور الوقتية: الخطوة الأهم والأكثر فعالية هي أن يتقدم المالك بطلب مباشر إلى قاضي الأمور الوقتية في المحكمة التي يقع العقار في دائرتها وهذا الطلب يهدف إلى استصدار أمر قضائي بطرد المستأجر.
منع استخدام القوة: يحظر القانون بشكل تام على المالك اقتحام الوحدة أو محاولة إخراج المستأجر بالقوة فمثل هذا التصرف يعرض المالك للمساءلة القانونية والإجراء الوحيد المقبول هو الحصول على أمر قضائي.
الحق في التعويض: إذا تسبب امتناع المستأجر عن الإخلاء في إلحاق أضرار مادية بالمالك مثل تفويت فرصة بيع العقار أو تأجيره بسعر أعلى يحق للمالك رفع دعوى للمطالبة بتعويض مالي مناسب عن هذه الأضرار.
تنفيذ الحكم: بمجرد صدور أمر الطرد من القاضي يتم تنفيذه عن طريق الجهات التنفيذية المختصة لضمان إخلاء الوحدة بشكل قانوني ورسمي.
ما الاستثناءات التي تسمح بإخلاء فوري دون منح مهلة انتقالية؟
على الرغم من أن القانون الجديد يمنح المستأجرين فترة انتقالية طويلة قبل الإخلاء إلا أنه وضع استثناءات واضحة وصارمة تسمح للمالك بطلب الإخلاء الفوري وهذه الحالات ترتبط بشكل أساسي بإساءة استخدام المستأجر للوحدة المؤجرة أو إخلاله بالتزاماته الجوهرية، هذه الاستثناءات تهدف إلى حماية الملكية الخاصة ومنع استغلال المهلة الانتقالية بشكل يضر بمصالح المالك أو العقار نفسه.
ترك الوحدة مغلقة (الهجر): إذا ثبت أن المستأجر أو ورثته قد تركوا الوحدة مغلقة بشكل مستمر لمدة تزيد عن عام كامل دون وجود مبرر قانوني مقبول مثل السفر للعلاج أو العمل المؤقت بالخارج فإن هذا يعتبر هجرًا للعين ويمنح المالك الحق في طلب الإخلاء الفوري.
امتلاك وحدة بديلة: إذا استطاع المالك أن يثبت أن المستأجر يمتلك وحدة أخرى سواء كانت سكنية أو تجارية تصلح لنفس الغرض الذي يستأجر من أجله الوحدة الحالية فيمكنه طلب الإخلاء الفوري.
المنشآت الآيلة للسقوط: في حالة صدور قرار رسمي بهدم العقار كليًا أو جزئيًا لكونه آيلاً للسقوط أو لضرورة الترميم والصيانة العاجلة يتم إخلاء المستأجرين بشكل فوري أو مؤقت حسب الحالة.
عدم سداد الإيجار: الامتناع عن سداد الأجرة المستحقة هو أحد أخطر المخالفات فإذا لم يقم المستأجر بالدفع خلال 15 يومًا من إنذاره وإذا تكرر هذا الامتناع دون مبرر يمكن للمالك طلب الطرد.
التنازل أو التأجير من الباطن: إذا قام المستأجر بالتنازل عن الوحدة لشخص آخر أو تأجيرها من الباطن دون الحصول على إذن كتابي وصريح من المالك يعتبر ذلك مخالفة جسيمة تستوجب الإخلاء.
الإضرار بالمصلحة العامة: إذا صدر حكم قضائي نهائي يثبت أن الوحدة تستخدم في أنشطة تضر بالصحة العامة أو الأمن أو الآداب العامة يحق للمالك طلب الطرد الفوري.
كيف يُثبت المالك أن الوحدة مغلقة لأكثر من سنة أمام المحكمة؟
إثبات واقعة ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد عن عام يتطلب تقديم مجموعة من الأدلة القوية والمترابطة أمام القضاء فلا يكفي مجرد ادعاء المالك بل يجب تدعيم هذا الادعاء بإثباتات مادية ورسمية تقطع الشك باليقين، المحكمة تقوم بتقييم هذه الأدلة مجتمعة لتكوين قناعتها بأن الغلق كان فعليًا ومستمرًا وبدون مبرر قانوني مقبول.
فواتير الخدمات: الدليل الأقوى هو الحصول على شهادات رسمية من شركات الكهرباء والمياه والغاز تثبت أن استهلاك الوحدة كان صفرًا أو شبه منعدم لفترة تتجاوز العام فهذا دليل مادي قاطع على عدم الإقامة.
شهادة الشهود: تعتبر شهادة الجيران وحارس العقار (البواب) من الأدلة الهامة فيمكنهم أن يشهدوا أمام المحكمة بأنهم لم يروا المستأجر أو أي من أفراد أسرته يدخلون أو يخرجون من الوحدة طوال هذه الفترة.
المحاضر الرسمية: يمكن للمالك عمل محضر إثبات حالة في قسم الشرطة أو عن طريق المحكمة في أوقات متباعدة خلال العام لإثبات أن الوحدة مغلقة عند كل معاينة.
توثيق محاولات التواصل: يجب على المالك أن يثبت للمحكمة أنه حاول التواصل مع المستأجر لمعرفة سبب الغلق عن طريق إرسال إنذارات أو خطابات مسجلة على عنوان الوحدة وعدم استلامها يعتبر دليلًا إضافيًا.
التحقيق القضائي: قد تأمر المحكمة بإجراء تحقيق وسماع أقوال المستأجر إذا حضر لتقديم مبرراته وإذا ثبت أن المبررات غير مقبولة أو واهية يصدر حكم الإخلاء بناء على الأدلة المقدمة.
هل يشمل الإخلاء الفوري حالات التوريث المقيد أو انتقال العقد؟
من المهم جدًا التمييز بين حالات الإخلاء الفوري وحالات الامتداد القانوني للعقد للورثة فالقانون والمبادئ القضائية المستقرة وضعت حماية خاصة لأسرة المستأجر الأصلي المقيمة معه، الإخلاء الفوري يطبق على المخالفات التي يرتكبها المستأجر وليس على الحقوق التي اكتسبها ورثته المقيمون معه وفقًا للشروط القانونية.
امتداد العقد لا ينتهي بالوفاة: لا ينتهي عقد الإيجار القديم بوفاة المستأجر الأصلي بل يمتد قانونًا لزوجته أو أولاده أو والديه الذين كانوا يقيمون معه إقامة فعلية ومستقرة حتى تاريخ الوفاة.
شرط الإقامة الفعلية: التوريث هنا ليس بالمعنى المعتاد في الميراث بل هو امتداد مشروط بالإقامة المستقرة مع المستأجر الأصلي لمدة لا تقل عن عام قبل وفاته فالحق هنا مرتبط بالإقامة وليس بمجرد صلة القرابة.
الحماية القانونية للورثة المقيمين: بمجرد تحقق شرط الإقامة ينتقل العقد إلى الورثة المقيمين بنفس شروطه ولا يمكن للمالك طلب إخلائهم بشكل فوري بحجة وفاة المستأجر الأصلي.
الإخلاء الفوري لا ينطبق على التوريث: حالات الإخلاء الفوري التي ذكرناها سابقًا مثل الغلق غير المبرر أو عدم سداد الإيجار هي مخالفات قد يرتكبها الورثة الذين امتد إليهم العقد بعد الوفاة لكن واقعة الوفاة وامتداد العقد بحد ذاتها لا تبرر الإخلاء الفوري أبدًا.
باختصار يحمي القانون استقرار الأسرة التي كانت تقيم مع المستأجر الأصلي وامتداد العقد لهم هو حق قانوني لا يمكن المساس به إلا إذا ارتكبوا هم أنفسهم إحدى المخالفات التي تستوجب الطرد.
في الختام يضع قانون الإيجار القديم الجديد حداً لعقود من الغموض والنزاعات من خلال تحديد مهلة واضحة لخروج المستأجر وإجراءات قضائية سريعة وفعالة تحفظ حقوق المالك مع توفير فترة أمان وضمانات اجتماعية للمستأجر.
إن معرفة كل طرف بحقوقه وواجباته بشكل دقيق هي السبيل الوحيد لضمان انتقال سلس لهذه المرحلة الجديدة فالقانون لم يأت ليفضل طرفًا على الآخر بل ليقيم العدل ويعيد التوازن إلى علاقة إيجارية استمرت لعقود طويلة.






