في عالم السيارات الخارقة هناك قمة وهناك ما هو أبعد من القمة هذا هو الملعب الذي تلعب فيه شركة كوينيجسيج السويدية حيث لا تمثل الكمالية نقطة النهاية بل مجرد نقطة بداية جديدة، وتعتبر سيارة كوينيجسيج جيسكو أتاك بالفعل واحدة من أسرع وأقوى السيارات على وجه الأرض لكن بالنسبة للمهندس العبقري كريستيان فون كوينيجسيج وفريقه فإن السعي وراء الكمال هو رحلة لا تنتهي، والآن كشفت الشركة عن أحدث إبداعاتها نسخة جديدة ومحسنة مخصصة للحلبات تتجاوز حدود جيسكو وتأخذ الأداء إلى مستوى آخر لم يكن ممكنا في السابق، هذه السيارة ليست مجرد تحديث بسيط بل هي إعادة تصور شاملة لكل جانب من جوانب السيارة بدءا من المحرك وصولا إلى أصغر قطعة في هيكلها الديناميكي.
هل يمكن تحسين سيارة خارقة بالفعل؟
هذا هو السؤال الذي تطرحه كوينيجسيج وتجيب عليه عمليا فعندما تمتلك سيارة مثل جيسكو أتاك فإن أي تحسين يبدو وكأنه محاولة لإضافة قطرة ماء إلى محيط هائج، لكن الهندسة السويدية الدقيقة لا تعترف بالمستحيل ولقد قام الفريق بتفكيك مفهوم جيسكو وإعادة بنائه بهدف واحد فقط وهو تحقيق أسرع زمن ممكن على أي حلبة سباق في العالم.
النتيجة هي وحش جديد يتميز بقوة أكبر ووزن أخف وديناميكية هوائية أكثر تطورا، وسيارة مصممة لتكون الحاكم المطلق للحلبات دون أن تفقد قدرتها على التجول في الشوارع العامة، ولقد أثبتت هذه السيارة الجديدة بالفعل تفوقها حيث سجلت زمنا أسرع بمقدار 1.1 ثانية كاملة من سيارة جيسكو أتاك على حلبة جوتلاند رينج في السويد وهو إنجاز مذهل يظهر حجم التطور الذي تم تحقيقه.
ما هو سر القوة الإضافية في محرك كوينيجسيج سادير سبير؟
يكمن قلب هذه السيارة الخارقة في محركها الأسطوري V8 مزدوج الشاحن التوربيني لكنه ليس نفس المحرك الموجود في شقيقتها جيسكو أتاك بل هو نسخة معدلة ومحسنة بشكل كبير، واستفاد المحرك من تعديلات داخلية دقيقة ونظام تبريد محسن بالكامل هذه التحسينات سمحت للمهندسين برفع قوته إلى مستويات جديدة ومذهلة.
الآن ينتج المحرك قوة هائلة تبلغ 1300 حصان عند استخدام البنزين العادي الخالي من الرصاص. وهو رقم يتجاوز قوة معظم السيارات الخارقة في العالم، ولكن عند تزويد السيارة بوقود E85 وهو مزيج من الإيثانول والبنزين. ترتفع القوة بشكل جنوني لتصل إلى 1625 حصان.
زيادة القوة بالبنزين العادي: 20 حصان إضافي مقارنة بسيارة جيسكو أتاك.
زيادة القوة بوقود E85: 25 حصان إضافي مقارنة بسيارة جيسكو أتاك.
تنتقل كل هذه القوة الهائلة إلى العجلات الخلفية عبر ناقل الحركة الثوري "LST" أو "ناقل الحركة الخفيف" والذي يتم التحكم فيه حصريا عبر الدواسات المصنوعة بدقة خلف عجلة القيادة.
كيف نجحت كوينيجسيج في جعل السيارة أخف وأكثر رشاقة؟
القوة وحدها لا تصنع سيارة سباق سريعة فالوزن هو العدو الأول للأداء على الحلبات وقد خاضت كوينيجسيج معركة شرسة ضد كل جرام غير ضروري في السيارة، النتيجة هي تخفيض مذهل في الوزن يبلغ 35 كيلوجراما مقارنة بسيارة جيسكو أتاك وقد لا يبدو هذا الرقم كبيرا للوهلة الأولى ولكنه في عالم السيارات الخارقة يمثل فارقا هائلا.
تم تحقيق هذا التخفيف من خلال إعادة تصميم العديد من المكونات الأساسية حيث تم تزويد نظام التعليق بنوابض أخف وزنا وممتصات صدمات أمامية ثلاثية جديدة تم تطويرها بالكامل داخل مصانع الشركة، كما تم تحسين نظام المكابح المصنوع من الكربون والسيراميك حيث تم استخدام مواد أقوى لوسادات المكابح لضمان أداء ثابت وقوة إيقاف هائلة حتى في ظل أقسى ظروف السباق.
ما هي قصة الجناح الخلفي الجديد لـ كوينيجسيج سادير سبير؟
أكثر ما يميز هذه السيارة الجديدة بصريا هو تصميمها الديناميكي الهوائي المتطرف وفي قلب هذا التصميم يوجد جناح خلفي نشط جديد ثنائي الشفرات، هذا الجناح ليس مجرد قطعة جمالية بل هو تحفة هندسية وهو مصمم لتوليد قوة دفع سفلية هائلة تثبت السيارة على المسار وتسمح لها بالانعطاف بسرعات تفوق الخيال.
لكن التحسينات لم تقتصر على الجناح الخلفي فقط فقد تم إعادة تصميم كل جزء من أجزاء الهيكل الخارجي لتحسين تدفق الهواء وتبريد المكونات الميكانيكية، وأصبح الجزء الخلفي من السيارة أطول قليلا كما تم إعادة تصميم الأجنحة الأمامية وفتحات التهوية على غطاء المحرك والمداخل الجانبية، كل ذلك بهدف تحقيق أقصى كفاءة ديناميكية وأفضل تبريد للمحرك والمكابح.
هل تأتي كوينيجسيج سادير سبير بعجلات فريدة من نوعها؟
بالتأكيد فقد صممت كوينيجسيج مجموعة جديدة من العجلات المصنوعة بالكامل من ألياف الكربون والتي تحمل اسم Aircore هذه العجلات تعتبر من الأخف وزنا والأكثر صلابة في العالم، تتميز العجلات بتصميم فريد يشبه شفرات التوربينات والأمر المذهل هو أن تصميم كل عجلة يختلف عن الأخرى في كل زاوية من زوايا السيارة لتحقيق أقصى قدر من الأداء الديناميكي.
هذه العجلات خفيفة الوزن تقلل من الكتلة غير المعلقة مما يحسن من استجابة نظام التعليق ويوفر للسائق شعورا أفضل بالطريق وتوجيها أكثر دقة، وتأتي هذه العجلات مزودة بإطارات أعرض مخصصة للحلبات وتم تطويرها خصيصا لتوفير أقصى درجات التماسك والتحمل عند القيادة على حدود الأداء القصوى.
كيف تبدو المقصورة الداخلية لـ كوينيجسيج سادير سبير؟
خضعت المقصورة الداخلية لتجديد شامل يركز بشكل أساسي على تخفيف الوزن وتوفير بيئة قيادة مثالية للسائق وتم التخلص من كل ما هو غير ضروري واستبداله بمكونات أخف وزنا، وتتميز السيارة بلوحة تحكم مركزية معاد تصميمها ومقاعد رياضية مصنوعة من ألياف الكربون، كما تم تقليل كمية المواد العازلة للصوت والحرارة لتخفيف الوزن ومنح السائق شعورا أكبر بالاتصال المباشر بالسيارة.
تأتي السيارة بشكل قياسي مع أحزمة أمان ثلاثية النقاط للاستخدام اليومي مع توفير خيار تركيب حزام أمان سباق سداسي النقاط المعتمد من الاتحاد الدولي للسيارات FIA لمزيد من الأمان على الحلبة، ورغم طابعها الموجه للحلبات إلا أنها تحتفظ ببعض ميزات الراحة الأساسية مثل شاشة العدادات الرقمية SmartCluster ونظام الشحن اللاسلكي للهواتف ونظام المساعدة على الركن.
هل هذه السيارة قانونية على الطرقات العامة؟
هنا يكمن الإنجاز الأروع لكوينيجسيج فعلى عكس معظم السيارات المخصصة للحلبات والتي لا يمكن قيادتها إلا في حلبات السباق المغلقة فإن هذه السيارة مرخصة بالكامل للقيادة على الطرق العامة في جميع الأسواق العالمية، هذا يعني أن مالك هذه التحفة الفنية يمكنه قيادتها من منزله إلى حلبة السباق. وتحطيم الأرقام القياسية ثم العودة بها إلى المنزل مرة أخرى دون الحاجة إلى شاحنة نقل.
سيقتصر إنتاج هذا الوحش على 30 وحدة فقط في جميع أنحاء العالم وقد تم حجز جميع هذه النسخ بالفعل من قبل عملاء كوينيجسيج المميزين بسعر لم يتم الكشف عنه رسميا، وكما قال كريستيان فون كوينيجسيج نفسه: "هذه السيارة مقدر لها أن تحطم الأرقام القياسية".
في النهاية تمثل هذه السيارة الجديدة من كوينيجسيج قمة الإنجاز الهندسي إنها تجسيد لفلسفة الشركة في دفع حدود الممكن وصنع سيارات لا مثيل لها، ولقد نجحت كوينيجسيج في الجمع بين عالمين متناقضين فعالم الهيمنة المطلقة على حلبات السباق وعالم الاستخدام اليومي على الطرقات العامة، إنها ليست مجرد سيارة خارقة بل هي إعلان واضح بأن السعي وراء السرعة والأداء لا يزال حيا وبصحة جيدة في العصر الحديث، وهي شهادة على أن الشغف والابتكار يمكن أن يحولا المعدن وألياف الكربون إلى أسطورة متحركة.



