يشهد سوق السيارات الكهربائية في الصين منافسة محتدمة تعكس ديناميكية هذا القطاع الحيوي حيث سجلت شركات مثل "ليب موتور" و"أيتو" المدعومة تقنيًا من العملاق "هواوي" أرقام قياسية في حجم تسليماتها لشهر مايو، هذا النجاح يأتي في وقت تكافح فيه شركات أخرى للبقاء على قيد الحياة وسط تصاعد حدة حرب الأسعار وتباطؤ النمو العالمي في هذا القطاع، ولقد أثبتت هذه الشركات الصينية الناشئة قدرتها على تحقيق نمو لافت مما يطرح تساؤلات حول مستقبل المنافسة مع الشركات الكبرى ومدى قدرتها على الحفاظ على هذا الزخم في ظل التحديات المتزايدة.
كيف تمكنت "ليب موتور" من تحقيق قفزة هائلة في مبيعاتها؟
حققت شركة "ليب موتور" التي تحظى بدعم استراتيجي من مجموعة "ستيلانتس" العالمية قفزة كبيرة ومثيرة للإعجاب حيث تمكنت من تسليم 45,067 سيارة خلال شهر مايو وحده محققة بذلك زيادة سنوية مذهلة بلغت نسبتها 148%، يأتي هذا الأداء القوي بعد أيام قليلة فقط من إطلاق الشركة لنسخة محدثة من طرازها الرياضي الشهير "C10" ويبدأ سعر هذا الطراز من 122,800 يوان صيني أي ما يعادل حوالي 17 ألف دولار أمريكي وقد تم تسليم أكثر من 13,000 وحدة من هذا الطراز وحده مما يعكس الإقبال الكبير عليه.
ما هي أحدث إنجازات شركة "أيتو" المدعومة من هواوي؟
في المقابل أعلنت شركة "أيتو" التي تعتبر ثمرة تعاون بين شركة "سيريس" وتعتمد بشكل كبير على التقنيات المتطورة من "هواوي" عن تسليم 44,454 سيارة في نفس الشهر وهو شهر مايو محققة بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخها، ولم تكتف "أيتو" بذلك بل كشفت أيضًا عن سيارتها الفاخرة الجديدة "Maextro S800" حيث يبدأ سعر هذه السيارة الفارهة من 708,000 يوان صيني أي ما يعادل نحو 98 ألف دولار أمريكي مما يشير إلى طموحها في منافسة كبار اللاعبين في قطاع السيارات الكهربائية الفاخرة.
هل لا تزال "بي واي دي" تتربع على عرش السوق الصيني رغم المنافسة؟
على الرغم من هذه النجاحات اللافتة للشركات الناشئة تواصل شركة "بي واي دي" العملاقة هيمنتها المطلقة على سوق السيارات الكهربائية في الصين، حيث قامت الشركة بتسليم 376,930 سيارة في شهر مايو وهو رقم يعكس حجمها الهائل وقدرتها الإنتاجية الضخمة، وفي محاولة استباقية للحفاظ على حصتها السوقية الكبيرة في ظل المنافسة المتزايدة قامت "بي واي دي" بتخفيض أسعار 22 طراز من سياراتها من بينها سيارة "Seagull" الشهيرة التي انخفض سعرها، بنسبة ملحوظة بلغت 20% ليصل إلى 55,800 يوان هذا التخفيض أثر بشكل سلبي على أسهم شركات السيارات الأخرى المنافسة، وتواجه "بي واي دي" أيضًا بعض الضغوط التنظيمية حيث نفت الشركة مؤخرًا مزاعم حول تدخلها في شؤون أحد وكلائها في مقاطعة شاندونغ بسبب مشكلات تتعلق بالتدفق النقدي للوكيل.
اقرأ أيضًا: بى واى دى إف 3 مانيوال مستعملة أبيض موديل 2018
ما هي المخاوف التي تثيرها "حرب الأسعار" في قطاع السيارات الكهربائية الصيني؟
فيما تتسابق الشركات الصينية على تقديم أسعار أكثر تنافسية لجذب المشترين حيث يتخوف العديد من المراقبين والمحللين من احتمال ظهور "إيفرغراند جديدة" في هذا القطاع، هذه الإشارة تأتي في ضوء أزمة الشركة العقارية الصينية العملاقة "إيفرغراند" التي تعثرت في سداد ديونها الضخمة في عام 2021 مما يعكس المخاوف الحقيقية من هشاشة بعض النماذج المالية المتبعة في قطاع السيارات الكهربائية سريع النمو.
كيف يبدو أداء الشركات الأخرى مثل "إكس بينغ" و"شاومي"؟
سجلت شركة "إكس بينغ" تسليم 33,525 سيارة في شهر مايو ورغم تسجيل انخفاض طفيف مقارنة بشهر أبريل إلا أنها لا تزال تحافظ على نمو سنوي مذهل بنسبة 230%،كما حافظت الشركة على سلسلة تجاوزت 30 ألف تسليم شهريًا لسبعة أشهر متتالية وأطلقت طرازين جديدين في 28 مايو، أما شركة "شاومي" عملاق التكنولوجيا الذي دخل حديثًا عالم صناعة السيارات فقد واصلت زخمها القوي بتسليم أكثر من 28,000 سيارة وتستعد الشركة لإطلاق سيارة الدفع الرباعي المنتظرة "YU7" في شهر يوليو المقبل.
ماذا عن أداء "لي أوتو" و"زيكر" و"نيو" في هذا السباق المحتدم؟
حققت شركة "لي أوتو" تسليمات بلغت 40,856 سيارة مسجلة بذلك زيادة سنوية جيدة بلغت 16.7% بينما سجلت شركة "زيكر" المملوكة لمجموعة "جيلي" تسليم 18,908 سيارة رغم محاولاتها المستمرة للتميز عبر طرح تقنية مساعدة السائق المتقدمة بشكل مجاني، أما شركة "نيو" فقد سجلت تراجعًا على أساس شهري مع تسليم 23,231 سيارة رغم تحقيقها نمو سنوي جيدًا بنسبة 13.1% وحققت علامتها التجارية العائلية "أونفو" أداء قياسي لافت بتسليم 6,281 سيارة.
إلى أين تتجه بوصلة الشركات الصينية في ظل القيود الخارجية؟
تسعى شركات السيارات الكهربائية الصينية بقوة للتوسع خارج حدود السوق المحلي، لكن القيود الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي مؤخرًا تعيق هذا التوجه بشكل كبير، وفي المقابل بدأت هذه الشركات بتحريك بوصلتها نحو الأسواق الناشئة مثل دول القارة الأفريقية، حيث أعلنت شركة "بي واي دي" عن دخولها إلى دولة بنين بالتعاون مع شركة "CFAO Mobility" في خطوة تعكس البحث عن أسواق جديدة للنمو.
إن الأرقام القياسية التي تحققها الشركات الصينية في مبيعات السيارات الكهربائية ترسم صورة لمستقبل تهيمن فيه التكنولوجيا الصينية على هذا القطاع الحيوي، ولكن مع احتدام "حرب الأسعار" وتزايد المخاوف من استدامة بعض النماذج المالية يبقى السؤال الأهم: من سيصمد في هذا السباق المحموم ومن سيكتب الفصل القادم في قصة السيارات الكهربائية العالمية؟



