توطين صناعة السيارات الكهربائية في مصر مش حلم.. دعم رسمي وخطط تنفيذ واقعية

توطين صناعة السيارات الكهربائية في مصر مش حلم.. دعم رسمي وخطط تنفيذ واقعية

بتاريخ : ٢٣ يوليو ٢٠٢٥

مجلس الوزراء المصري يكشف عن جهود جبارة واستراتيجيات طموحة تهدف إلى إحداث ثورة حقيقية في قطاع صناعة السيارات وهذه الجهود لا تستهدف فقط تلبية احتياجات السوق المحلي بل تسعى لوضع مصر كمركز إقليمي رائد في تصنيع وتصدير السيارات وخاصة المركبات الكهربائية الصديقة للبيئة ومن خلال سلسلة من الإنفوجرافات والبيانات الرسمية تتضح ملامح مستقبل صناعي واعد وقاطرة تنمية مستدامة تنطلق بقوة، وتمثل هذه الرؤية إيمانًا عميقًا من الدولة المصرية بأن الصناعة الوطنية هي الأساس الصلب لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وتأتي صناعة السيارات في مقدمة القطاعات التي تحظى بدعم غير مسبوق لتحويل مصر من دولة مستوردة للسيارات إلى دولة مصنعة ومصدرة تمتلك القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

لماذا تضع مصر صناعة السيارات على رأس أولوياتها الوطنية؟

إن التركيز الحكومي الكبير على توطين صناعة السيارات ينبع من أهداف استراتيجية عميقة وبعيدة المدى فالأمر يتجاوز مجرد توفير سيارات للسوق المحلي ليشمل بناء اقتصاد وطني أكثر قوة ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات العالمية، وتسعى الدولة من خلال هذه الاستراتيجية المتكاملة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الحيوية ويأتي في مقدمتها تعميق المكون المحلي في الصناعة وتقليل فاتورة الاستيراد التي تضغط على موارد الدولة من العملة الصعبة كما تهدف إلى فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية مما يعزز من مكانة مصر التجارية ويحسن الصورة الدولية لمناخ الاستثمار فيها.

كيف تنظر المؤسسات الدولية إلى مستقبل صناعة السيارات في مصر؟

لاقت الجهود المصرية صدى إيجابيًا واسعًا لدى كبريات المؤسسات الاقتصادية الدولية التي بدأت تنظر بتفاؤل كبير لمستقبل هذا القطاع الواعد وهذه النظرة الإيجابية لم تأت من فراغ بل هي نتيجة لخطوات جادة ومبادرات حكومية استراتيجية خلقت بيئة مواتية للنمو والاستثمار.

توقعت مؤسسة "فيتش سوليوشنز" العالمية أن يشهد قطاع إنتاج السيارات في مصر مزيدًا من التحسن الملحوظ خلال عام 2025 وأرجعت المؤسسة توقعاتها إلى استقرار أسعار الصرف وتخفيف القيود على الاستيراد مما يحسن من سيولة الدولار محليًا ويوفر مناخًا صحيًا لنمو الإنتاج وأشارت "فيتش" على وجه الخصوص إلى أن المبادرات الحكومية ستلعب دورًا محوريًا في دفع نمو قطاع السيارات الكهربائية ليصبح نجم التوسع في الصناعة المصرية.

من جانبها أكدت الوكالة الدولية للطاقة أن جهود المصنعين في مصر لتوسيع خطوط إنتاج السيارات الكهربائية وبطارياتها وتسهيل إجراءات التصدير إلى الاتحاد الأوروبي قد ساهمت بالفعل في زيادة انتشار هذا النوع من المركبات محليًا مما يعد مؤشرًا قويًا على بداية نجاح الاستراتيجية.

ما هي المحاور الرئيسية للاستراتيجية الوطنية المصرية لتوطين السيارات؟

تقوم رؤية الدولة المصرية على استراتيجية وطنية شاملة ومحددة المعالم تم إطلاقها في عام 2022 وهذه الاستراتيجية ليست مجرد حبر على ورق بل هي خطة عمل حقيقية مدعومة بمخصصات مالية وآليات تنفيذ واضحة لضمان تحقيق أهدافها.

لقد تضمنت هذه الجهود مجموعة من الإجراءات والمبادرات التي تشكل هيكل الدعم الحكومي للصناعة وتعمل هذه الإجراءات بشكل متكامل لتقديم حوافز للمصنعين وتشجيعهم على زيادة نسب المكون المحلي في منتجاتهم.

الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة السيارات: تم إطلاقها في عام 2022 وتم تخصيص مبلغ 1.5 مليار جنيه لدعمها في موازنة عام 2024/2025 مما يؤكد على جديتها.

تحديث الاستراتيجية: تم اعتماد تحديث للاستراتيجية في مايو 2025 لتدخل حيز النفاذ رسميًا في يوليو 2025 مما يضمن مواكبتها للمستجدات العالمية.

تسجيل الشركات: سجلت 7 شركات بالفعل في مبادرة استراتيجية توطين صناعة السيارات وقدمت 3 منها فواتيرها للاستفادة من الحوافز.

برنامج "AIDP": تم تفعيل برنامج صناعة السيارات في مصر (AIDP) والذي يهدف إلى توطين الصناعة عبر منح حوافز مباشرة للمصنعين لزيادة القيمة المضافة المحلية في إنتاجهم.

هياكل داعمة: تم إنشاء كيانات تنظيمية وتشريعية لدعم الاستراتيجية مثل المجلس الأعلى لصناعة السيارات وصندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة الذي أُسس بموجب القانون رقم 162 لسنة 2022.

هل تستعد مصر لقيادة ثورة السيارات الكهربائية في المنطقة؟

تولي الدولة المصرية اهتمامًا خاصًا بقطاع السيارات الكهربائية باعتباره مستقبل صناعة النقل في العالم وتعمل على اتخاذ خطوات عملية وملموسة لتأسيس صناعة قوية في هذا المجال بدءًا من المركبات نفسها وصولًا إلى أهم مكوناتها وهي البطاريات.

لا تقتصر الجهود على تشجيع القطاع الخاص فقط بل تشمل مشروعات رائدة تقودها جهات وطنية لتكون نواة لصناعة متكاملة وتهدف هذه المشروعات إلى بناء القدرات وتوطين التكنولوجيا اللازمة لإنتاج المركبات الكهربائية ومكوناتها.

أول ميني باص كهربائي: تم توقيع عقد لتأسيس شركة مساهمة ستتولى مهمة تصنيع أول ميني باص كهربائي في مصر بسعة 24 راكبًا ومن المستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 300 حافلة سنويًا.

صناعة البطاريات الكهربائية: يتم العمل على إقامة خط إنتاج للبطاريات الكهربائية والذي من المخطط أن يصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 600 بطارية في عام 2026 مما يمثل خطوة عملاقة في تعميق الصناعة.

مشروع "إيجيبت سات أوتو": تم إطلاق هذا المشروع الضخم بتكلفة استثمارية تصل إلى 300 مليون جنيه وهو يقوم على تصنيع سيارات الركوب والأتوبيسات الكهربائية ومحطات الشحن والسكوتر الكهربائي بالإضافة إلى قطع غيار ومكونات السيارات الكهربائية.

ما هي أبرز مصانع تجميع السيارات التي تقود قاطرة الإنتاج في مصر؟

تترجم الجهود الحكومية إلى واقع ملموس من خلال عدد من المشروعات القائمة بالفعل في مجال صناعة وتجميع السيارات هذه المشروعات التي تتم بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية لا تساهم فقط في زيادة المعروض من السيارات في السوق بل تعمل أيضًا على نقل الخبرات وتطبيق معايير الجودة العالمية، وتمثل هذه المصانع نماذج ناجحة للشراكة بين الاستثمار الوطني والأجنبي وتلعب دورًا رئيسيًا في زيادة نسبة المكون المحلي وخلق فرص عمل جديدة.

مصنع سيارات "جيلي": يضم المصنع خطي إنتاج حديثين وتصل سعته الإجمالية إلى 10 آلاف سيارة سنويًا كما يحقق نسبة تصنيع محلي تصل إلى 45% في خطوط التجميع.

شركة النصر للسيارات: هذه الشركة الوطنية العريقة عادت بقوة لإنتاج الأتوبيسات بنسبة مكون محلي تتجاوز 50% وطاقة إنتاجية تبلغ 300 حافلة سنويًا.

الشركة المصرية الألمانية للسيارات "إجا": يمتلك هذا المصنع طاقة إنتاجية تصل إلى 1200 سيارة مرسيدس الفاخرة سنويًا بالإضافة إلى 3 آلاف سيارة من علامة إكسيد الصينية.

كيف تبني مصر قاعدة صناعية متكاملة للصناعات المغذية للسيارات؟

تدرك الدولة جيدًا أن توطين صناعة السيارات لا يمكن أن يتم بدون بناء قاعدة قوية ومتينة من الصناعات المغذية التي توفر المكونات وقطع الغيار اللازمة لذلك يتم العمل بالتوازي على جذب استثمارات ضخمة في هذا المجال الحيوي لتكوين سلسلة توريد محلية متكاملة.

هذه المصانع لا تخدم فقط مصانع التجميع المحلية بل تمتلك قدرات تصديرية هائلة تجعل من مصر موردًا رئيسيًا للمكونات لكبرى شركات السيارات العالمية مما يضاعف من القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

مصنع "بروميتون للإطارات": يعد من أكبر مصانع إطارات سيارات النقل الثقيل حيث تصل طاقته الإنتاجية إلى 1.1 مليون إطار سنويًا ويتم تصدير حوالي 70% من إنتاجه للخارج كما يوفر نحو 2000 فرصة عمل.

مصنع "سوميتومو" العالمي: يعتبر هذا المصنع الذي أقيم بمدينة العاشر من رمضان هو الأكبر عالميًا لشركة سوميتومو اليابانية في مجال تصنيع الضفائر الكهربائية للسيارات ومن المقرر أن يوفر حوالي 10 آلاف فرصة عمل ويستهدف التصدير لأكبر مصنعي السيارات في أوروبا.

مصنع المنصور للفلاتر: باستثمارات تتجاوز 10 ملايين دولار يمتلك هذا المصنع طاقة إنتاجية تزيد على 10 ملايين فلتر سنويًا مما يغطي جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق المحلي والتصدير.

كيف تستثمر مصر في العقول لتطوير برمجيات سيارات المستقبل؟

لأن مستقبل صناعة السيارات يعتمد بشكل كبير على البرمجيات والأنظمة الذكية لم تغفل الاستراتيجية المصرية عن بناء القدرات البشرية في هذا المجال فالعنصر البشري المؤهل هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التطور ومواكبة الثورة التكنولوجية في عالم السيارات.

في خطوة استباقية مهمة تم تخريج أول دفعة من برنامج "Android Automotive" في ديسمبر 2024 ويهدف هذا البرنامج المتخصص إلى تأهيل وتدريب المهندسين المصريين على تطوير برمجيات السيارات المتقدمة مما يخلق جيلًا جديدًا من المبتكرين القادرين على تصميم أنظمة سيارات المستقبل.

لم تعد جهود مصر لتوطين صناعة السيارات مجرد أحلام أو خطط مؤجلة بل أصبحت واقعًا ملموسًا يتحرك على الأرض بخطى ثابتة ومدروسة فمن خلال استراتيجية متكاملة ودعم حكومي غير مسبوق وشراكات عالمية ناجحة تتحول مصر اليوم من مستهلك إلى منتج ومن مستورد إلى مصدر إنها ليست مجرد عملية تجميع للسيارات بل هي ولادة قوة صناعية جديدة في قلب الشرق الأوسط تستعد للمنافسة العالمية وتكتب فصلًا جديدًا ومشرقًا في تاريخها الاقتصادي.