إحذر عند تفويل سيارتك أخطاء شائعة قد تضر بها وتهدر أموالك

إحذر عند تفويل سيارتك أخطاء شائعة قد تضر بها وتهدر أموالك

بتاريخ : ٢٦ يوليو ٢٠٢٥

هي عادة منتشرة في محطات الوقود يمارسها الملايين يوميا دون أن يدركوا حجم الضرر الذي تسببه إنها الرغبة في "تقفيل التنك" أو ملء خزان الوقود حتى آخر قطرة ممكنة قد يبدو الأمر بريئا بل وحريصا على استغلال كل مليمتر من سعة الخزان لكن الحقيقة التي يكشفها خبراء صيانة السيارات صادمة ومقلقة، إن تجاهل صوت "التكة" أو الفصل التلقائي لمسدس البنزين ليس مجرد هدر للمال بل هو سلسلة من المخاطر المترابطة التي تهدد سلامة سيارتك وصحتك وسلامة البيئة من حولك هذا المقال سيكشف لك الأسرار الخفية وراء هذه العادة السيئة ويجعلك تفكر مرتين قبل أن تطلب من العامل الاستمرار في الضخ بعد أول فصل.

ما هو الخطر الأول الذي يهددك عند امتلاء الخزان؟

الخطر المباشر والأكثر وضوحا عند إجبار المسدس على ضخ المزيد من الوقود بعد امتلائه هو انسكاب البنزين خارج فتحة الخزان قد تبدو بضع قطرات على الأرض أمرا هينا لكنها في الحقيقة قنبلة موقوتة ومصدر لأضرار متعددة.

خطر الاشتعال: البنزين مادة شديدة التطاير والاشتعال وأي انسكاب على جسم السيارة أو على أرضية المحطة الحارة يمكن أن يتحول إلى حريق هائل بمجرد ملامسته لأي مصدر حراري مثل عادم السيارة الساخن أو حتى شرارة بسيطة ناتجة عن الكهرباء الساكنة.

تدمير طلاء السيارة: يحتوي البنزين على مواد كيميائية قوية قادرة على إذابة الطبقة الشفافة اللامعة التي تحمي طلاء سيارتك ومع تكرار هذه العادة ستلاحظ بقعا باهتة وتلفا دائما حول فتحة خزان الوقود مما يشوه مظهر السيارة ويقلل من قيمتها.

الإضرار بالبيئة: أبخرة البنزين المتصاعدة من الوقود المنسكب تساهم في تلوث الهواء وتكوين الضباب الدخاني كما أن تسرب الوقود إلى الأرض يمكن أن يلوث التربة والمياه الجوفية مما يجعلك مساهما دون قصد في الإضرار بالبيئة.

كيف تدمر هذه العادة مؤشر البنزين في سيارتك؟

في أعماق خزان الوقود تسبح قطعة مهمة جدا تسمى "عوامة البنزين" وهي المسؤولة عن تحديد مستوى الوقود وإرسال إشارة إلى المؤشر الموجود في لوحة العدادات أمامك وهذه العوامة مصممة لتعمل ضمن حدود معينة.

عندما تقوم بملء الخزان بشكل يفوق سعته القصوى فإنك تجبر هذه العوامة على الطفو لأعلى أكثر من الحد الذي صممت لتحمله هذا الضغط المستمر والمتكرر يؤدي إلى إتلاف الأجزاء الميكانيكية الدقيقة بها خاصة "سوستة العوامة" المسؤولة عن حركتها المرنة والنتيجة تكون كارثية على المدى الطويل حيث تبدأ العوامة في إعطاء قراءات خاطئة وغير دقيقة فتارة قد تجد المؤشر يشير إلى أن الخزان ممتلئ بينما هو في الواقع على وشك النفاد والعكس صحيح مما يعرضك لموقف محرج وخطر التوقف المفاجئ في منتصف الطريق.

هل تعلم أنك تدفع ثمن هواء لا تحصل عليه؟

هنا تكمن الخدعة الكبرى التي يقع فيها الكثيرون دون علم إن مسدسات ضخ الوقود في المحطات الحديثة مزودة بنظام ذكي يسمى "نظام استرجاع البخار" وهو عبارة عن أنبوب صغير يحيط بفوهة المسدس الرئيسية وظيفته هي سحب أبخرة البنزين المتصاعدة من الخزان أثناء التعبئة وإعادتها مرة أخرى إلى الخزان الرئيسي للمحطة.

عندما يمتلئ خزان سيارتك بالوقود السائل ويصل إلى فوهة المسدس فإنه يسد فتحة استرجاع البخار وهذا هو ما يؤدي إلى فصل المسدس تلقائيا أو ما يعرف بـ "التكة" وعندما تصر على مواصلة الضخ فإنك في الواقع تدفع ثمن وقود يتحول جزء كبير منه إلى بخار يتم سحبه فورا مرة أخرى إلى خزان المحطة أي أنك عمليا تدفع ثمن بنزين لم يدخل سيارتك أبدا.

ما هو أفضل وقت لتعبئة خزان الوقود لتوفير المال؟

قد تستغرب من وجود علاقة بين توقيت تعبئة الوقود والمبلغ الذي تدفعه لكنها حقيقة علمية مثبتة فالبنزين مثل أي سائل آخر تتغير كثافته بتغير درجة الحرارة ففي الأوقات الحارة من اليوم خاصة في منتصف الظهيرة ترتفع درجة حرارة البنزين في خزانات المحطة (حتى لو كانت تحت الأرض) مما يؤدي إلى تمدده وانخفاض كثافته.

هذا يعني أن اللتر الذي تشتريه في وقت الظهيرة يحتوي على كمية وقود فعلية (جزيئات) أقل من نفس اللتر الذي تشتريه في الأوقات الباردة ولذلك ينصح الخبراء دائما بتعبئة الوقود في الصباح الباكر جدا أو في وقت متأخر من المساء عندما تكون درجات الحرارة في أدنى مستوياتها ففي هذا الوقت يكون البنزين أكثر كثافة وبالتالي تحصل على كمية أكبر من الطاقة بنفس السعر.

لماذا يجب أن تحترم خاصية الفصل التلقائي في المسدس؟

يجب أن تدرك أن خاصية الفصل التلقائي أو "التكة" لم توضع في مسدس البنزين بشكل عشوائي أو كنوع من الرفاهية بل هي ميزة أمان وهندسة دقيقة تم تصميمها لسبب وجيه جدا وهو منع كل المشكلات والمخاطر التي ذكرناها سابقا.

إنها الآلية التي تضمن عدم تجاوز السعة الفعلية للخزان وتمنع انسكاب الوقود وتحمي نظام قياس الوقود في سيارتك وتمنعك من دفع ثمن بخار البنزين الضائع فتجاهل هذه الخاصية ومحاولة التحايل عليها هو ببساطة قرار خاطئ يعرضك لمخاطر مادية وصحية وبيئية أنت في غنى عنها.

ماذا يحدث لنظام "علبة الكانستر" عند ملء الخزان زيادة؟

تحتوي السيارات الحديثة على نظام مهم يسمى "نظام التحكم في الانبعاثات التبخرية" (EVAP System) وجزء أساسي منه هو "علبة الكانستر" وهي عبارة عن وعاء مليء بحبيبات الكربون النشط وظيفته هي امتصاص أبخرة البنزين التي تتبخر بشكل طبيعي من الخزان لمنعها من تلويث الهواء.

عندما تفرط في ملء الخزان فإن الوقود السائل يمكن أن يتسرب عبر أنابيب التهوية ويصل إلى علبة الكانستر مما يؤدي إلى تشبع حبيبات الكربون بالبنزين السائل بدلا من البخار وهذا يدمرها تماما ويجعلها غير قادرة على أداء وظيفتها تلف هذا النظام لا يؤدي فقط إلى إضاءة لمبة فحص المحرك (Check Engine) بل قد يسبب أيضا مشاكل في أداء السيارة ورائحة بنزين قوية وصيانة مكلفة جدا.

في المرة القادمة التي تقف فيها أمام مضخة البنزين تذكر أن الحكمة تكمن في البساطة وأن "الأقل هو الأكثر" احترم صوت "التكة" الأولى واعتبره صديقا يحمي سيارتك ومحفظتك وسلامتك فالتوقف عند هذا الحد ليس بخلا بل هو ذكاء وفهم عميق لكيفية عمل سيارتك وتجنب سلسلة من الأخطاء المكلفة إنها عادة صغيرة يمكن أن توفر عليك الكثير من المال والمتاعب وتضمن لك قيادة آمنة وراحة بال.