لماذا تواصل أسعار العقارات في مصر الارتفاع رغم استقرار الجنيه وتراجع الفائدة؟

لماذا تواصل أسعار العقارات في مصر الارتفاع رغم استقرار الجنيه وتراجع الفائدة؟

بتاريخ : ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥

يتساءل الكثير من المواطنين والمستثمرين عن السبب الحقيقي وراء استمرار ارتفاع أسعار العقارات في مصر، رغم استقرار سعر الجنيه نسبيًا خلال الفترة الأخيرة وتراجع أسعار الفائدة مقارنة بالفترة السابقة، فمن المنطقي في نظر البعض أن يؤدي استقرار العملة وانخفاض الفائدة إلى تهدئة السوق العقاري أو على الأقل تثبيت الأسعار، إلا أن الواقع يعكس صورة مختلفة تمامًا؛ حيث ما زالت أسعار الشقق والوحدات السكنية والأراضي في صعود ملحوظ.

 

 

أسباب زيادة أسعار العقارات في مصر رغم استقرار الجنيه وتراجع الفائدة

 

 فيما يلي سنتعرف على الأسباب الكاملة التي أدت إلى ارتفاع أسعار العقارات في مصر على الرغم من استقرار الجنيه المصري، وذلك كالتالي: 

 

 

1. العقار في مصر ليس سلعة استهلاكية بل مخزن للقيمة

 

من أهم الأسباب التي تفسر ارتفاع أسعار العقارات في مصر هو أن العقار لم يعد يُنظر إليه كسلعة سكنية فقط ولكن ينظر إليه كوسيلة أساسية لحفظ القيمة، فمع سنوات من التضخم وتقلبات الأسعار أصبح الاستثمار العقاري في مصر هو الملاذ الآمن لشريحة كبيرة من الأفراد سواء كانوا مستثمرين أو مواطنين عاديين.

 

حتى مع استقرار الجنيه لا تزال الذاكرة الاقتصادية للمواطن حاضرة، حيث يخشى الكثيرون من انخفاض قيمة مدخراتهم النقدية، فيلجؤون إلى شراء شقة أو أرض باعتبارها أصلًا ثابتًا يحتفظ بقيمته على المدى الطويل.

 

 

2. ارتفاع تكلفة البناء رغم تراجع الفائدة

 

يعتقد البعض أن تراجع أسعار الفائدة يجب أن ينعكس مباشرة على انخفاض أسعار الوحدات السكنية، لكن هذا التصور يتجاهل عاملًا بالغ الأهمية وهو تكلفة البناء.

 

فرغم استقرار سعر الصرف نسبيًا، لا تزال أسعار مواد البناء مثل الحديد والأسمنت والتشطيبات والمستلزمات المستوردة مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، كما أن أجور العمالة وتكلفة النقل والطاقة ارتفعت بشكل ملحوظ، وهو ما يدفع المطور العقاري إلى تحميل هذه الزيادات على السعر النهائي للوحدة؛ لذلك فإن أسعار العقارات في مصر تتأثر بتكلفة الإنتاج أكثر من تأثرها بسعر الفائدة فقط.

 

اقرأ أيضًا: من يشتري العقارات اليوم؟ وهل ما زال الشراء مجديًا؟

 

 

3. فجوة العرض والطلب في سوق العقارات المصري

 

يُعد الطلب الحقيقي على السكن أحد المحركات الأساسية لارتفاع الأسعار، فمصر تشهد نموًا سكانيًا مستمرًا، مع دخول مئات الآلاف من حالات الزواج الجديدة سنويًا، مما يخلق طلبًا متزايدًا على الوحدات السكنية بمختلف أنواعها.

 

في المقابل لا يغطي المعروض المتاح دائمًا احتياجات كل الشرائح، خاصة الوحدات المتوسطة والمناسبة للدخل المتوسط، وهذه الفجوة بين العرض والطلب تؤدي بطبيعة الحال إلى استمرار ارتفاع الأسعار، حتى في ظل استقرار الظروف الاقتصادية الأخرى.

 

 

4. سلوك المطورين العقاريين وسياسات التسعير

 

يلعب المطور العقاري دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات الأسعار داخل سوق العقارات المصري، فغالبية الشركات العقارية الكبرى تعتمد على خطط تسعير مستقبلية، وليس على التكلفة الحالية فقط.

 

المطور يقوم بتسعير الوحدة بناءً على توقعاته للتضخم، وارتفاع التكلفة خلال سنوات التنفيذ، وليس وفق وضع السوق في لحظة البيع فقط، كما أن أنظمة السداد الطويلة التي تمتد أحيانًا إلى 8 و10 سنوات، تدفع الشركات إلى رفع السعر الإجمالي للوحدة لتعويض انخفاض القيمة الزمنية للنقود.

 

 

5. العقار كبديل للادخار البنكي

 

رغم تراجع أسعار الفائدة لا يزال الكثيرون غير مقتنعين بالادخار البنكي كخيار طويل الأجل، خاصة مع مقارنة العائد البنكي بمعدل التضخم؛ وهنا يظهر العقار كبديل عملي للادخار، حيث يضمن للمشتري أصلًا ملموسًا قابلًا للاستخدام أو إعادة البيع.

 

هذا السلوك يعزز الطلب على الشراء، ويؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار الشقق في مصر حتى في الفترات التي يتوقع فيها البعض حدوث هدوء بالسوق.

 

إليك: هل يظل العقار الملاذ الآمن؟ إلى أن يتجه سوق العقارات في مصر 2026

 

 

6. تأثير المدن الجديدة والمشروعات القومية

 

ساهمت الدولة بشكل كبير في إعادة رسم خريطة العمران من خلال إنشاء مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها؛ فهذه المشروعات رفعت سقف الأسعار في المناطق المحيطة وخلقت معايير جديدة للتسعير.

 

كما أن تحسين البنية التحتية وشبكات الطرق والمواصلات زاد من القيمة الاستثمارية للعديد من المناطق، وهو ما انعكس مباشرة على ارتفاع أسعار العقارات في مصر.

 

 

هل السوق العقاري في فقاعة سعرية؟

 

يتردد كثيرًا مصطلح "الفقاعة العقارية" عند الحديث عن الارتفاع المستمر للأسعار، لكن الواقع يشير إلى أن السوق المصري يعتمد بشكل أساسي على الطلب الحقيقي وليس المضاربات فقط.

 

صحيح أن هناك مبالغة سعرية في بعض المشروعات الفاخرة، لكن السوق ككل ما زال مدعومًا بعوامل واقعية مثل النمو السكاني واحتياج السكن واعتبار العقار مخزنًا للقيمة.

 

 

مستقبل العقارات في مصر خلال الفترة المقبلة

 

عند الحديث عن مستقبل العقارات في مصر، تشير التوقعات إلى استمرار الارتفاع ولكن بوتيرة أهدأ نسبيًا، من غير المرجح حدوث انخفاض حاد في الأسعار، حتى مع استقرار الجنيه أو تراجع الفائدة، لأن العوامل الهيكلية الداعمة للسوق ما زالت قائمة.

 

قد نشهد استقرارًا نسبيًا أو زيادات محدودة في بعض المناطق، مقابل استمرار الصعود في مناطق أخرى ذات طلب مرتفع.

 

شاهد: أقوى 7 مدن ذكية في مصر للاستثمار العقاري

 

 

هل الوقت مناسب لشراء عقار في مصر؟

 

سؤال "هل الوقت مناسب لشراء عقار؟" من أكثر الأسئلة شيوعًا، والإجابة تعتمد على الهدف من الشراء؛ ولذلك سنحلل جميع الاحتمالات فيما يلي:

 

  • إذا كان الهدف سكنيًا، فالشراء في الوقت الحالي قد يكون قرارًا منطقيًا لتجنب زيادات مستقبلية.
  • أما إذا كان الهدف استثماريًا، فيُفضل اختيار الموقع والمشروع بعناية، والتركيز على المناطق ذات الطلب الحقيقي، وفي جميع الأحوال يظل الاستثمار العقاري في مصر من أكثر الخيارات أمانًا على المدى المتوسط والطويل.

 

 

في النهاية يمكن القول إن استمرار ارتفاع أسعار العقارات في مصر رغم استقرار الجنيه وتراجع الفائدة ليس أمرًا عشوائيًا، بل نتيجة طبيعية لمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل ارتفاع تكلفة البناء، وزيادة الطلب الحقيقي، وسلوك المطورين، والنظرة المجتمعية للعقار كملاذ آمن.

 

ومع غياب مؤشرات قوية على انخفاض الأسعار، يظل السوق العقاري المصري محتفظًا بجاذبيته سواء للراغبين في السكن أو الباحثين عن استثمار آمن يحافظ على قيمة أموالهم بمرور الوقت.

مميز
للبيع
شقة للبيع بمساحة 110 متر و غرفتان في  المقطم القاهرة

2,000,000 جنيه

مميز
للبيع
شقة للبيع بمساحة 165 متر و 3 غرف في  المقطم القاهرة

3,100,000 جنيه

مميز
للبيع
شقة للبيع بمساحة 103 متر و غرفتان في  مدينتي القاهرة

5,650,000 جنيه

شقة
للبيع شقة مميزة في مدينتي – B6

القاهرة, مدينتي


  • 2
  • 1
  • 103 م2