في خطوة تاريخية تعكس قوة الإرادة الصناعية المصرية تواصل الهيئة العربية للتصنيع ريادتها لقطاع صناعة السيارات بخطى ثابتة وطموحة حيث يبرز إنتاج السيارة الأيقونية "تويوتا فورتشنر" كأحد أهم إنجازاتها الحديثة هذا المشروع لا يمثل مجرد إضافة لخط إنتاج جديد بل هو تجسيد لاستراتيجية وطنية متكاملة تهدف لتعميق التصنيع المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع حيوي إن إنتاج سيارة دفع رباعي بحجم وقيمة تويوتا فورتشنر داخل مصانع مصرية وبأيدي عاملة وطنية يبعث رسالة قوية حول قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية ويوفر للسوق المحلي مركبة عالية الجودة والاعتمادية طالما ارتبطت بالاستيراد.
كيف بدأت رحلة تصنيع تويوتا فورتشنر في مصر؟
لم يكن ولادة خط إنتاج فورتشنر في مصر وليد الصدفة بل كان نتاج تخطيط دقيق ورؤية استراتيجية بعيدة المدى بدأت فصولها في عام 2017 عندما تم الإعلان عن تدشين خط تجميع الجيل الجديد من السيارة في مصنع الشركة العربية الأمريكية للسيارات AAV التابع للهيئة العربية للتصنيع.
هذا المشروع الطموح انطلق باستثمار قيمته 8.5 مليون دولار لإنشاء خط التجميع الذي صُمم في البداية لإنتاج ما بين 2000 إلى 3000 سيارة سنوياً مما عكس الثقة الكبيرة من الشريك الياباني في القدرات الصناعية المصرية وفي إمكانيات السوق المحلي الواعد.
ما هو حجم الإنتاج الحالي وماذا يمثل للصناعة المصرية؟
تستهدف الهيئة العربية للتصنيع حاليا إنتاج 1200 سيارة من طراز تويوتا فورتشنر سنويا وهو رقم يمثل خطوة استراتيجية مدروسة لتلبية جزء مهم من الطلب المحلي المتزايد على هذه الفئة من السيارات القوية والعملية.
هذا الرقم وإن كان أقل من الطاقة الإنتاجية القصوى للمصنع إلا أنه يحمل دلالات عميقة فهو يمثل فخرا حقيقيا للصناعة المصرية ويؤكد على قدرتها على تبني معايير عالمية صارمة للتصنيع.
توطين الصناعة: يساهم إنتاج فورتشنر محليا في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة مما يدعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.
خلق فرص عمل: يوفر المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب المصري في مجالات الهندسة والفنيات والإدارة مما يساهم في خفض معدلات البطالة.
نقل التكنولوجيا: يضمن هذا التعاون نقل أحدث الخبرات والتكنولوجيات اليابانية في صناعة السيارات إلى الكوادر المصرية مما يرفع من كفاءتها وقدرتها التنافسية.
تلبية الطلب المحلي: يوفر للسوق المصري سيارة تحظى بشعبية جارفة ويضمن استمرارية تواجدها بأسعار أكثر استقرارًا بعيدًا عن تقلبات أسعار الصرف وتكاليف الشحن الدولي.
هل تلتزم فورتشنر المصرية بمعايير الجودة العالمية؟
أحد أهم أركان هذا المشروع هو الالتزام المطلق بتطبيق أعلى معايير الجودة التي تشتهر بها علامة تويوتا التجارية في جميع أنحاء العالم فالهيئة العربية للتصنيع تؤكد أن كل سيارة فورتشنر تخرج من خطوط إنتاجها تتطابق تماما مع مثيلتها المنتجة في اليابان.
يتم تحقيق ذلك من خلال منظومة رقابة صارمة على الجودة تشمل كافة مراحل الإنتاج بدءا من اختيار المكونات ومرورا بعمليات التجميع والطلاء وانتهاء بالفحص النهائي للسيارة لضمان خلوها من أي عيوب.
وقد تم تحديث خطوط الإنتاج لتتواكب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة مما يعني دمج الأتمتة والذكاء الاصطناعي في بعض مراحل التصنيع لزيادة الدقة والكفاءة وتقليل هامش الخطأ البشري إلى أدنى مستوياته.
ما هي تفاصيل الشراكة بين تويوتا والهيئة العربية للتصنيع؟
تقوم العلاقة بين عملاق صناعة السيارات الياباني والهيئة العربية للتصنيع على أساس من الثقة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية التي تمتد لسنوات طويلة وقد تجسدت هذه الشراكة في مشروع إنتاج فورتشنر من خلال مصنع AAV.
تصل نسبة المكون المحلي في السيارة المجمعة في مصر إلى حوالي 47% وهي نسبة مهمة تعكس الجهود المبذولة لتعميق الصناعة المحلية وتوطين إنتاج مكونات السيارات مما يخلق قاعدة صناعية داعمة وقوية.
هذه الشراكة لا تقتصر على التجميع فقط بل تشمل برامج تدريب مستمرة للمهندسين والفنيين المصريين سواء داخل مصر أو في مصانع تويوتا بالخارج لضمان مواكبتهم لأحدث التطورات في هذا المجال الحيوي.
ما هي الخطط المستقبلية لإنتاج تويوتا فورتشنر في مصر؟
لا تتوقف طموحات الهيئة العربية للتصنيع عند المعدل الإنتاجي الحالي بل تنظر إلى المستقبل بعين ملؤها التفاؤل والرغبة في التوسع حيث كشفت قيادات الهيئة عن وجود خطط طموحة لزيادة القدرة الإنتاجية لمصنع فورتشنر، وتشمل هذه الخطط المستقبلية أهدافا جريئة تهدف إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة السيارات في المنطقة.
زيادة الإنتاج: تهدف الخطة إلى رفع الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 7000 سيارة سنويا لتلبية الطلب المحلي المتنامي وفتح آفاق جديدة للتصدير.
طرازات جديدة: تشمل الخطط إنتاج 3 موديلات جديدة من السيارة مما يوفر خيارات أوسع للمستهلك المصري ويعزز من القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
التصدير للأسواق المجاورة: يعد التصدير للأسواق الإفريقية والعربية هدفا استراتيجيا رئيسيا حيث تتمتع المنتجات المصرية بمزايا تنافسية في هذه الأسواق بفضل اتفاقيات التجارة الحرة.
إن قصة إنتاج تويوتا فورتشنر على أرض مصر بأيدي أبنائها هي شهادة حية على أن الحلم يمكن أن يصبح حقيقة بالإرادة والعمل الجاد فهذا الإنجاز ليس مجرد تجميع لسيارة بل هو بناء لمستقبل صناعي واعد ووضع حجر أساس قوي في صرح استراتيجية الدولة لتحويل مصر إلى قوة صناعية إقليمية وعالمية إنها قصة فخر لكل مصري وعربي ودليل ساطع على أن القادم أفضل بإذن الله.



